ابن عربي
49
مجموعه رسائل ابن عربي
وليس كذلك الفاضل النفس ، المهذب الأخلاق ، فإن هذا رئاسته بفضائله ، وفضائله غير مفارقة له ، فهو رئيس ما دام « 1 » ومعظم لذاته لا لشيء من خارج ، ولأن الراغب في سياسة نفسه ، المؤثر تهذيب أخلاقه ، إذا نبه على خلق مذموم يجده في نفسه ، وأحب اجتنابه ، ربما صعب الانتقال عنه من أول وهلة ، وربما لم ينل التخلص منه ، ولم يطاوعه طبعه ، وربما استحسن أيضا خلقا محمودا لا يجده لنفسه ، وأثر التخلق به ، ولم تستجب له عادته ، ولم يصل إلى مراده ، فوجب أن نرسم للراغبين في السياسة المحمودة طرقا يتدربون بها ، ويتدرجون فيها ، حتى ينتهوا إلى مرادهم من اعتياد الأخلاق الجميلة ، والأنطباع بها ، وتجنب الأخلاق القبيحة والتفرغ منها فنذكر من أجل ذلك :
--> ( 1 ) يعني : مدة دوامه .